‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب صيني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب صيني. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 30 يونيو 2010

قصص مختارة من الأدب الصيني المعاصر-الجزء الأول [98]



الكتاب : قصص مختارة من الأدب الصيني المعاصر
النوع : مجموعة قصصية
المؤلف : لو شيون وآخرون
المترجم : محمد أبو جراد وآخرون
الناشر : دار النشر باللغات الأجنبية
الصفحات : 295 صفحة
الطبعة : 1987 

تضم هذه المجموعة القصصية مختارات لعدة أدباء برزوا في السنوات قبل تأسيس جمهورية الصين, وحول تلك السنوات, سنوات ما قبل التحرير تدور أحداث تلك القصص لتكشف لنا عن بعض ما عاناه الصينيون في تلك الفترة ( 1919- 1949 ) وتعطي صورة واضحة لمحاولات الشعب بقلبه النقي ونيته الصداقه على الكدح للحصول على لقمة العيش, أيضاً تحتوي على رسومات دينغ تسونغ الجميلة التي دعمت القصص بتفاصيلها وملامحها الصينية.


اكثر القصص التي لامست قلبي فقد كانت قصة وانغ تونغ تشاو (طفل على ضفة البحيرة) والتي تصور مقدار البؤس الذي وصل له الناس, فالرجل يكتشف فجأة طفلا يسامر الليل وحيداً على ضفة البحيرة, لأنه غير مسموح له بالتواجد في المنزل حين تستقبل والدته زائراً, فالرجال الأغنياء يستغلون حاجة الفقراء للمال حتى من خلال بيع أجسادهم, وقد نجح الكاتب في إختيار الطفل كنعصر يخبرنا عن ذلك ليعطي معناً أشد إيلاماً وأكثر حزناً .

قصة شيوى دي شان (الأخت ليو الكبرى) كانت الأكثر تشويقاً حيث تعمل الأخت ليو في جمع الأوراق من الشوارع ويقوم شيانغ الذي تسكن معه في منزله بمساعدتها في فرز الأوراق لبيعها بعد ذلك, وحيث تمنع الشرطة إقامة غريبين معاً في منزل واحد فقد زورا شهادة زواج, عموم القصة يبرز لنا حياة الكادحون والعواطف التي تنشأ بينهم, وخصالهم الرائعة رغم معانهم كالأخت ليو ذات القلب الطيب والعزم والتصميم.

من القصص أيضاً, قصة يوى دا فو (ليالي الربيع المسكرة) تحكي القصة من خلال تعارف مثقف بلا عمل وجارته الفتاة العاملة في مصنع السجائر, المصاعب التي يواجهونها في حياتهم, وتركز على مثابرة العمال وكدحهم الذي يميزه طيبة قلوبهم وتفكيرهم بالآخرين, وهناك أيضا قصة شن يان بينغ (متجر أسرة لين) حيث يكافح الوالد حتى لا يغلق متجره جراء الديون التي تراكمت عليه, جراء إعراض الناس عن بضاعته اليابانيه, بضاعة العدو, وتدور الأحداث في دراما صينيه تبرز بوضوح التجار في تلك الفترة.

بقي أن أشكر المترجم محمد أبو جراد ومن معه على هذه المجموعة القصصية, بقصصها القيمة التي تحمل عبق التاريخ الصين.
أعطيها 10/ 10 .


الأربعاء، 3 مارس 2010

زهرة الثلج والمروحة السرية [28]



الكتاب :زهرة الثلج والمروحة السرية
النوع : رواية
المؤلف : ليزا سي *
المترجم : أفنان سعد الدين
الناشر : الدار العربية للعلوم - ناشرون
الصفحات : 391 صفحه
الطبعة : الأولى 2007

زهرة الثلج والمروحة السرية رواية من شرق القارة الآسيوية, من العالم الملون, المزدحم بشرا ً وثقافة ومعتقدات ! في الصين تقع أحداث روايتنا, ليس الصين الآن بل الصين القديمة في القرن التاسع عسر في قرية بوواي, في تلك الأيام كان لايزال ما يسمى ربط القدم لتبقى صغيرة وجميلة, ومن كانت قدمها كبيرة (أي بمقاسها العادي) تصبح من الطبقة الخادمة ولا يهم أبدا ً الوجه الجميل فالأقدام هناك هي عنوان الجمال !

ليزا سي لم تكتب عن حياة العائلة في الصين فحسب بل عن عمق الثقافة الصينية, عن كتابة النو شو, عن ربط الأقدام وقيمة البنات المتدنية وعن الثورة وتأثير الإمبراطور, الرواية ليست حشوا ً لمحاولة حفظ الثقافة على العكس هو رواية ممتعه ومشوقه جدا ً وفي نفس الوقت ذات بعد ثقافي عميق, فالكاتبة نشرت ثقافة موطنها عبر الرواية على لسان الأرملة زهرة الزنبق ذات الثمانين عاما ً التي قررت كتابة صفحات حياتها  فبدأت روايتها بقولها "أنا التي يسمونها بتلك التي لم تمت بعد", فالبقاء إلى هذا السن لم يكن شائعا ً في تلك الأيام, تحكي زهرة الزنبق عن نفسها ابتداءً بطفولتها إلى الشيخوخة وقت كتابتها القصة, لم تكن الحكاية مجرد تسلسل للأحداث لكنها تضمنت أيضا ً مشاعرها وآرائها وأفكارها تجاه كل ما يحدث خاصة نحو رفيقة دربها زهرة الثلج, تسلسل الأحداث هذا يعطيك انطباعا ً كاملاً عن طريقة حياة الأسرة, عن علاقة المرأة بالمرأة, والمرأة بالرجل, عن الطبقات الإجتماعية, وأهمية العلم وعن لغة النو شو الخاصة بالنساء . 


الجميل في الرواية أن ليزا الكاتبة قالت أنها لم تكتب رأيها عن أي حدث في الرواية, فهي لم توظف شخصيات الرواية لينقلوا لنا رأيها كفتاة صينية أمريكية من العصر الحديث, بل تركت النساء الذين عايشوا التجربة أنفسهم يحكون ويعبرون عن أنفسهم تجاه ما حدث لهم, ولكي تتمكن من ذلك فقد سافرت للقرى نفسها وقابلت أشخاصا ً عاشوا التجربة وسمعت منهم تفاصيل حياتهم, هي إذا ليست سواء ناقلة للتاريخ بلادها القديم مما يعطيك نظرة صحيحة لذلك التاريخ بعيدا ً عن وجهة النظر الشخصية .


النظرة الدونية للمرأة ذكرتني بأيام الجاهلية العربية وتخيل لقد تخلصنا من هذه النظرة قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة لكنها ظلت باقية في الصين إلى القرن التاسع عشر !! مخيف جدا ً هذا التباين !

عموما ً الرواية في مجملها جميلة ومشوقة, وبالنسبة لغلاف الرواية فالغلاف للنسخة الإنجليزية أجمل بكثير  .


* ليزا سي : مؤلفة لعدة روايات, أمريكية نصف صينية ولدت وعاشت في الحي الصيني في لوس انجلوس, لكنها تمتلك ثقافة واسعة جداً عن الصين ويتضح ذلك في رواياتها التي تخرج منها دائما ً بمتعة أدبية وثقافية ولغوية و تاريخية !


وجدت لكم على الشبكة :

قراءة للرواية بتفاصيل أكثر
موقع المؤلفة ليزا سي