السبت، 26 نوفمبر، 2011

أحببتك أكثر مما ينبغي




بداية:
راسلتني صديقتي سماح "سمية أرسلت لك رابط رواية، لا تفوتك اقريها"
سعدت كثيراً برسالتها. سماح ليست من أصدقائي القرّاء ولم يحدث أن اوصت لي بكتاب بل دائماً مايحدث العكس
قلت لها سماح سأقرها لعيونك انا سعيدة جداً برسالتك، كيف أصبحتي هكذا ؟
قالت: خلص، تعرفي أني أحببت القراءة منذ أصبحت صديقتي.

< سماح لا تعلم أنها اهدتني عمراً هنا، اهدتني أجمل رسالة يمكن أن يرسلها صديق

حول الرواية:
كانت قد أهدتني اياها اختي منذ سنة تقريباً، لكن لم أفكر حتى بقرائتها، فطوال السنة الماضية ومزاجي ليس للسرد المشبع بالخيبات والذكريات الحزينة، ولخاطر سماح بدأت بقرائتها منذ حوالي عشرة أيام.. كدت أقفلها من الصفحة العاشرة. فتاة حمقاء، حمقاء، حمقاء.. هذا ما ظللت أردده إلى أن انسجمت قليلاً وعرفت أني لن أنتظر منها أكثر من هذا فحاولت فهمها.

أكثر ما ساعدني على قرائتها هو العين الناقدة، قرأتها بعين القارئ الناقد، أكثر مما هي عين قارئ مستمتع.
شخصية "عزيز" المستفزة، ألا تمثل شخصية الشاب السعودي بوجه عام؟ قلب طيب حنون محب، وعقلية متناقضة لأبعد حد.
إنها شخصية الفرد الناتج في مجتمع منغلق، ذو وجه واحد، وصلته التعددية والانفتاح على العالم بشكل شبه مفاجئ فأعجب بها وحاول تبني أفكارها، لكنه في داخله لاتزال جذور مجتمعه البالية موجودة! ذلك لأنه لم يعجب بها عن اقتناع بل كان اعجاب ظاهري كأي اعجاب بشيء جديد! فنجده عندما يتعلق الموضوع بأهله، أو بمن يحب، يخاف من حيث لا يدري ويفضل الإستناد على جذوره، على تعاليم مجتمعه، فهي على كل حال مقبول بها في المجتمع، ولا نفكر بعواقبها، انه مقتنع بها من حيث لا يدري.. وهذه هي شخصية كل انسان في أي مجتمع منغلق متخلف عن بقية العالم.

السبت، 29 أكتوبر، 2011




هذا ماقلته لنفسي وأنا اقرأ:
هل نزلت هذه الروائية من السماء أم نبتت من الأرض ! ربما تحمل من إسمها نصيب، كمريم البتول التي كان لها من العجائب والمعجزات ما لا يملكه غيرها !!

كيف تكون الرواية الأولى للكاتبة وهي رواية كاملة من جميع النواحي! اللغة، التسلسل، الإيقاع، التصوير، الوصف، المقارنة، الخلق .. كل شيء كامل .. ووجدت الجواب في مقابلة مع الكاتبة .. تقول:(مما أذكره) لم أكن أفكر في كتابة رواية لكن كنت مولعة بالوصف وكنت أمسك قلمي وأصف ما يعجبني خاصة مآتم العزاء العراقية التي كانت تدهشني. هذا هو الجواب .. إنها كاتبة تملك الدهشة، والدهشة مفتاح الروائي البارع

كم بدت السماء قريبة عنوان شاعري يوحي بشاعرية اللغة وهذا ماجعلني أتخوف من قرائتها، كنت مترددة خاصة انها رواية الكاتبة الأولى وشعرت أنها في النهاية ستكون من ضمن تلك الروايات التي نخرج منها بالجملة المبتورة لغتها رائعة و..
لكن شكراً للقدر الذي ساقني لقرائتها في الوقت المناسب، فمنذ خمسة أشهر لم اقرأ ولا رواية واحدة، ويالها من عودة لهذا العالم الفنتازي عبر رواية واقعية لكنها الواقعية السحرية كما الأدب اللاتيني تماماً.

الاثنين، 24 أكتوبر، 2011

شروط النهضة




يرى بن نبي أن الإصلاح يبدأ من الشعب نفسه ومثل على ذلك بحركة العلماء الجزائريين التي استطاعت أن تنجح وتوصل رسالتها للناس وأصبح قوله تعاالى "ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" في كل بيت وعلى كل لسان
لكنهم بعد ذلك انزلقوا عن الطريق وكان ذهابهم في القافلة السياسية التي ذهبت إلى باريس 1936 أكبر سبب جر الحركة الإصلاحية للإنحراف

فالقضية في "روح الأمة" لا في مكان آخر
وكان عليهم(الحركة الإصلاحية) أن يبقوا متعالين عن أوحال السياسة

فالاستعمار ليس من عبث السياسيين بل من النفس ذاتها التي تقبل ذل الإستعمار وتمكن له أرضها
والحكومة مهما كانت ما هي إلا آلة اجتماعية تتغير تبعاً للوسط الذي تعيش فيه وتتنوع معه
وبدل أن نتكلم عن الواجبات أصبحنا لا نتكلم إلا عن حقوقنا المسلوبة ونسينا أن مشكلتنا ليست فيما نستحق بل فيما يسودنا من عادات وأفكار وتصورات اجتماعية

السبت، 12 فبراير، 2011

11 فبراير وانتصر الحق




إذا الشعب يوماً أراد الحياة...فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليـل أن ينجلــي... ولابد للقيــد أن ينكســر

شكراً لك يا الله لأني اليوم حية أشهد هذا الموقف العظيم!
المواقف المهيبة التي طالما قرأنا عنها في الروايات وكتب التاريخ والسير
هاهي الآن . . .
وهاهو الشعب أراد الحياة بصدق
فاستجاب له رب العزة, وأبى إلا أن ينصر تلك الأكف التي تضرعت له بدعاء مهيب هز شاشات التلفاز في كل العالم

الثلاثاء، 11 يناير، 2011

منسي: إنسان نادر على طريقته




تندرج هذه الرواية تحت صنف "رواية السيرة الذاتية", التي خلد فيها الطيب صالح صديقه (منسي) بسرد قصة حياته على شكل رواية- وهذا النوع من الروايات ليس فيه خيال في "الأحداث", بل هناك خيال مقيد في "الوصف"- كالمبالغة في الوصف والتشبيهات مثلاً أو ربما في بعض الأحداث الهامشية, المهم أن كل مافيه هو حقائق ثابته وقد أكد على ذلك الطيب صالح في مقابلة تلفزيونية معه.

منسي المسيحي, الذي أسلم فيما بعد, منسي الفقير الذي أصبح مليونيراً فيما بعد, منسي الذي تزوج حفيدة السير توماس مور مؤلف رواية يوتوبيا, منسي الذي تصادق مع ساموئل بكت (نعم, هو الكاتب المشهور ذاته), ومنسي الذي تحدث مع ملكة بريطانيا ودخل

غابة المرايا اليابانية



"اليابانيون يجعلون من كل شيء إلهاً .. قد يختفي الدين, كما نفهمه عندنا, من الحياة اليابانية لكنه يتجلى على شكل ممارسات لا تشبه سوى الممارسات الدينية .. ممارسة النظام دين .. طريقة الأكل دين .. هناك قواعد تتحكم بالفعل اليومي منذ آلاف السنين لم تتغير. لقد أخذت صبغة تقديسية."
نقرأ دائماً عن الوجه المثالي لليابان, أما هنا فسنجد اليابان بوجهها الطبيعي, فبمزيج من الأدب الذاتي وأدب الرحلات, يتحدث المؤلف عن نفسه وسفره من باريس إلى اليابان ومن خلال حديثه نستشف ملامح كثيرة عن اليابانيين, ملامح مختلفة, ولكن ليست بالضرورة مثالية.

يتميز الكتاب بميزتين: الأولى هي التي ذكرتها أعلاه عن ماهية الحياة اليابانية اليومية, فـ بروح الشاعر يحلل الكاتب الشخصية اليابانية , والمجتمع الياباني بإمتياز, وبطريقة غير مباشرة, تجد أن بعض معالم مثاليته تلك, ليست في الحقيقة سوى عادة لها أثر سلبي كما لها أثر إيجابي, خاصة عبوديته التامة للعمل.

الثانية, وهي نقطة لم أجدها في كتب أخرى, هي حديثه عن صورة العرب في عيون اليابانيين, فعند الإنفتاح الثقافي الذي حصل في عصر ميجي, ترجم اليابانيون كل ما وقعت عليه أيدهم من الثقافة الأوروبية, ومن هناك - من كتب المستشرقين الأوربيين الأوائل -

الجمعة، 7 يناير، 2011

الباب تقرعه الرياح - مرتفعات وذرينغ




البَابُ مَا قَرَعَتْهُ غَيْرُ الرِّيحِ في اللَّيْلِ العَمِيقْ
البَابُ مَا قَرَعَتْهُ كَفُّكِ .
أَيْنَ كَفُّكِ وَالطَّرِيقْ


ما إمكانية أن يتقابل أدب العظماء في نقطة ما ؟

عندما قرأت لأول مرة قصيدة السياب "الباب تقرعه الرياح", راودني إحساس بأني أعرف هذه القصيدة, أعرف هذا الإحساس, وتلك الكلمات, وفجأة عرفته ! إنه هيثكليف ! بالتأكيد ! ومن غير إيميلي وظّف الرياح ببراعة فخلق عالماً لا مثيل له,  إنه هيثكليف ولعناته التي كان يرسلها مع الرياح, إنها ذات القشعريرة الغامضة التي عبرتني عندما قرأت لإيميلي برونتي "مرتفعات وذرينغ" ! وكأنهما عملان مترابطان ! كيف أفسر هذا؟ هو فقط شعور قوي تملكني, لكأن القصيدة توجز الرواية, والرواية تشرح القصيدة, على كل حال, ليس غريباً أن يلتقي العظماء في نقطة ما ! العظماء بعظمة وحدتهم وآلامهم ,والعظماء بعظمة ماتركوه خلفهم من أدب لا ينتهي بإنتهاء زمانه بل مازال يحلق مع الريح متنقلاً من ثقافة لأخرى, وجيل لآخر محتفظاً بهويته ومبادئه وجماله, إنه الأدب الرفيع !